السيد محمد حسين الطهراني

388

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وأخرج عن سعيد بن يحيي ، بإسناده عن عاصم ، عن زرّ ، عن عبد الله بن مسعود ، قال . تَمَارَيْنَا في سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ ، فَقُلْنَا . خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ ، أوْ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ آيَةً . قَالَ . فَانْطَلَقْنَا إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَا عَلِيَّاً يُنَاجِيهِ . قَالَ . فَقِلْنَا . إنَّمَا اخْتَلَفْنَا في القِرَاءَةِ . قَالَ . فَاحْمَرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ وَقَالَ . إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ بَيْنَهُمْ . قَالَ . ثُمَّ أسَرَّ إلى عليّ شَيْئاً . فَقَالَ لَنَا على . إنَّ رَسُولَ اللهِ يَأمُرُكُمْ أنْ تَقْرَاوا كَمَا عُلِّمْتُمْ . « 1 » ويذكر في تفسير وبيان مضمون هذه الطائفة من الروايات وجوهاً عشرة من كتب أهل السنّة ، ثمّ يفنّد كلّ وجه من تلك الوجوه ويعتبره غير صحيح ، ثمّ يعتبر في الخاتمة - كما سبق ذكره - أصل الروايات مرفوضاً . أمّا في نظر الحقير ، فبناءً على أنّ كثرة القراءات في زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هي أمر مسلّم كما ذكرنا ، وأنّ الشكّ لا يعترينا - وفقاً للسيرة النبويّة القطعيّة - أنّ النبيّ كان قد أقرّ بعض تلك القراءات ، فإنّ الوجه الثامن الذي ذكره القاضي عياض ومَن تبعه - على فرض تسليم سند الروايات - سيعدّ وجهاً مناسباً . والوجه الذي ذكره القاضي عياض هو . أنّ لفظ السبعة يُراد منه الكثرة في الآحاد ( وليس عدد السبعة ) كما يُراد من لفظ السبعين والسبعمائة الكثرة في العشرات والمئات . « 2 » وعلى هذا الأساس ، فإنّ رسول الله قد أراد القول بأنّ القرآن قد نزل

--> ( 1 ) - « تفسير الطبريّ » ج 1 ، ص 9 إلى 15 ، ( التعليقة ) . ( 2 ) - « البيان » ص 133 .